الدور المُرعِب لأطباء النازي في عمليات الولادة القسرية داخل المنطقة الفرنسية المُحتلّة.

لم أخبر أحداً قط بما حدث فعلاً في تلك الغرفة. لستين عاماً، حملتُ عبء أن أُلمس، وأُفتح، وأُفرغ من دماء أيادٍ لم تستأذن. أيادٍ  – أيادٍ كان من المفترض أن تنقذ الأرواح، لكنها في شتاء عام 1943، لم تُستخدم إلا للتحكم، والقياس، وتحديد من يستحق أن يولد ومن يجب أن يموت قبل أن يتنفس حتى. 

كنت في التاسعة عشرة من عمري وحاملاً عندما أخذوني. لم يأخذوني إلى مستشفى. أخذوني إلى مكان تُعامل فيه النساء كأدوات للإنجاب، حيث لم تكن الولادة فعلاً من أفعال الحياة بل سياسة دولة، حيث كانت صرخاتنا تُكتم بأوامر باللغة الألمانية، وأصبحت أجسادنا ملكاً للرايخ.

ما فعلوه بي تلك الليلة لا اسم له في الفرنسية، لكنه موجود في أرشيفات النازيين، ولا يزال محفوراً في ذاكرتي بوضوح كما لو كان في اليوم الأول. اسمي ماي فوتران. ولدت عام ١٩٢٤ في قرية صغيرة لزراعة العنب قرب ريمس، في قلب منطقة الاحتلال الفرنسي.

نشأتُ وأنا أؤمن بأن الحياة تتألف من دورات منتظمة: مواسم الحصاد، والأعياد، والأعراس، والأطفال. لكن الحرب لا تحترم هذه الدورات، فهي تدمر كل شيء. وعندما تكونين امرأة شابة حاملاً في أرض تسيطر عليها النازية، يتوقف جسدكِ عن كونه ملكاً لكِ، ويصبح ساحة معركة يقرر فيها الآخرون من يعيش ومن يموت، وما يحدث بينهما.

قبل أن أسترسل، عليّ أن أخبركم بشيء. هذه القصة ليست سهلة، لكنها ضرورية لأن ما حدث لي قد حدث لمئات النساء الأخريات، ومعظمهن لم يُسمع صوتهن. إذا كنتم تستمعون إليّ الآن، أينما كنتم، فاعلموا أن كل كلمة هنا تحمل في طياتها حقيقة كادت تُدفن.

اترك بصمتك. علّق على المكان الذي تشاهد منه، لأنّ قصصًا كهذه لا تبقى إلا إذا اهتمّ بها أحدهم بما يكفي ليتذكرها. نشأتُ في بيتٍ بسيط. كان والدي حدادًا. كانت والدتي تعتني بحديقة خضراوات صغيرة وتبيع الخبز المنزلي الصنع يوم الخميس في سوق القرية.

كان لدينا القليل، لكننا كنا ننعم بالسلام. كنت أذهب إلى القداس أيام الأحد. كنت أساعد في أعمال المنزل. كنت ألعب مع أطفال الحي. كان أكبر همّي اختيار الفستان الذي سأرتديه في حفلات الرقص الصيفية. كل ذلك انتهى في يونيو 1940. أتذكر يوم وصول الألمان.

كان صباحًا صافيًا دافئًا، مليئًا بالنور. كنتُ أنشر الغسيل على الحبل عندما سمعتُ صوتًا – دويًا معدنيًا بعيدًا ازداد ارتفاعًا حتى طغى على جميع الأصوات الأخرى. خرجت أمي مسرعة من المنزل، وهي تحمل قطعة قماش مبللة. نظرت إليّ بعيون واسعة وقالت كلمة واحدة فقط: “اركضي”.

لكن لم يكن هناك مفر. اندفعت الدبابات على الطريق الرئيسي كطوفان رمادي صاخب. سار الجنود بجانبها، بنادقهم على أكتافهم، ووجوههم جامدة. رُفع علم الصليب المعقوف على مبنى البلدية بعد ظهر ذلك اليوم. وهكذا، دون إطلاق رصاصة واحدة، ودون مقاومة، لم تعد قريتي فرنسية.

خلال الأشهر الأولى، حاولنا أن نعيش كما لو لم يتغير شيء، لكن كل شيء تغير. كان هناك حظر تجول، وتقنين للطعام، وحظر، وقوائم أسماء. اختفى الناس عند الفجر. أُخذت عائلات بأكملها. لم يكن أحد يعرف إلى أين يذهبون. لم يجرؤ أحد على طرح الأسئلة بصوت عالٍ.

كنتُ في الثامنة عشرة من عمري عندما التقيتُ هنري. كان يعمل مساعدًا في منشرة الخشب في القرية المجاورة. كان خجولًا، جادًا، ذو يدين خشنتين وعينين وديعتين. التقينا يوم أحد بعد القداس. قدّم لي تفاحة كان يحتفظ بها في جيبه. ابتسمتُ. ابتسم لي بدوره.

وهكذا بدأت الحكاية. التقينا سرًا، بعيدًا عن أعين الجنود الألمان. تجولنا على ضفاف النهر. تحدثنا عن المستقبل، عن نهاية الحرب، عن الحياة التي كنا نتمناها بعد انتهائها. كنت أرغب في الزواج منه، وإنجاب الأطفال، والعيش بجانبه حتى الشيخوخة في منزل ذي حديقة.

قال هنري إنه سيأخذني إلى باريس بعد انتهاء الحرب، وأنه سيُريني برج إيفل والمقاهي والمكتبات. صدّقته، كان عليّ أن أصدقه. في مارس 1943، اختفى هنري. سُمع طرق على بابه عند الفجر. أُخذ مع شبان آخرين من المنطقة.

قالوا إنهم سيعملون في مصانع ألمانية. عمل إلزامي، خدمة للرايخ. لم أره ثانيةً. بعد أسبوعين، لاحظت تأخر دورتي الشهرية. شعرت بالغثيان والدوار. لاحظت أمي ذلك قبل أن أخبرها. لم تقل شيئًا.

احتضنتني ببساطة وبكت. كنت حاملاً، وحيدة، بلا زوج، بلا مستقبل، في قلب المنطقة المحتلة. وحينها ازداد الوضع سوءًا. لأن النظام النازي لم ينظر إلى النساء الحوامل كأمهات، بل كموارد. موارد يمكن قياسها والسيطرة عليها واستغلالها، خاصةً إذا كان الأب فرنسيًا والأم شابة وبصحة جيدة. كانوا يريدون أطفالًا.

أرادوا السيطرة على المواليد. أرادوا تحديد من يولد، وكيف، ولمن. وكانت النساء مثلي، الحوامل والضعيفات، أهدافًا مثالية. استُدعيتُ في مايو. وصلتني ورقة إلى باب منزلي: “أمر طبي إلزامي. فحص صحة إنجابية. حضور إلزامي في التاريخ المحدد.”

قرأت أمي الرسالة وشحب وجهها. كانت تعلم. لقد سمعت الشائعات من قبل – قصص عن نساء حوامل نُقلن إلى مستشفيات عسكرية، وعن  أطباء ألمان أجروا فحوصات جراحية، وعن نساء عدن وقد تغيرن أو لم يعدن على الإطلاق. حاولت الهرب. فكرت في الاختباء في منزل عمتي في الريف، لكن الاستدعاء كان واضحًا. 

لو لم أحضر، لكانت عائلتي ستُعاقب. قد يفقدون منزلهم، وقد يُعتقلون، أو ما هو أسوأ. لذا ذهبت. في اليوم المحدد، ارتديت أجمل ثوب لدي، ورفعت شعري، وتوجهت إلى المبنى المذكور في الاستدعاء. كان مستشفىً بلدياً سابقاً استولت عليه السلطات الألمانية.

كانت الواجهة رمادية، بلا لافتات، بلا أزهار، فقط علم نازي يرفرف عند المدخل. عندما دخلت، صدمتني رائحة المطهرات كصفعة. ممرات بيضاء، ضوء بارد. صمت ثقيل. كانت هناك نساء أخريات ينتظرن، جميعهن حوامل، جميعهن شابات، جميعهن بنظرة فارغة واحدة، نظرة من يدرك أن شيئًا فظيعًا على وشك الحدوث.

Related Posts

“De waarheid komt boven tafel🔥Gerda Smit, de moeder van Jan Smit, heeft haar stilzwijgen officieel verbroken na de veelbesproken breuk van haar zoon.

De recente breuk van de bekende Nederlandse zanger en presentator Jan Smit met zijn partner heeft de Nederlandse showbizzwereld in rep en roer gezet. Na een langdurige relatie en huwelijk…

Read more

SHOCK RETURN! Vincent Kompany to Manchester City: Everything 90% Agreed — But He Has One Big Condition Manchester City are on the verge of a sensational homecoming for club legend Vincent Kompany. The former captain is just one step away from returning to the Etihad as the club’s next manager. However, the final agreement comes with one major condition…

SHOCK RETURN! Vincent Kompany to Manchester City: Everything 90% Agreed — But He Has One Big ConditionThe Homecoming the Etihad Has Dreamed Of The blue half of Manchester is currently…

Read more

BREAKING NEWS: Comedian Katt Williams just delivered a powerful message that left some of the world’s richest and most influential people stunned, and then he backed it up with action.

Comedian **Katt Williams** delivered one of the most memorable and uncomfortable speeches of the year at a high-profile gala in Denver, Colorado, leaving some of the world’s richest and most…

Read more

Las emotivas palabras de Julián Álvarez han hecho que millones de aficionados no puedan contener las lágrimas. El delantero expresó un profundo pesar por no poder ayudar al Atlético de Madrid a conseguir la victoria en el importante partido contra el Barcelona

Las emotivas palabras de **Julián Álvarez** han conmovido profundamente al mundo del fútbol. Millones de aficionados, tanto del Atlético de Madrid como de otros equipos, no han podido contener las…

Read more

Los guardias de seguridad se preparaban para detenerlo, pero Julián Álvarez levantó la mano con calma y dijo: “Déjenlo acercarse”. Un hombre de unos sesenta años, que llevaba una chaqueta vieja con los hombros gastados y una gorra de béisbol desteñida con el logo de la AFA (Asociación del Fútbol Argentino)

Los guardias de seguridad ya se movían con rapidez, hombros tensos y manos listas para interceptar, preparados para frenar al hombre antes de que pudiera acortar la distancia. Pero Julián…

Read more

“Arsenal shouldn’t celebrate too soon — Manchester City have already found the key to the Premier League title!”

The Kompany Warning: Why Arsenal’s Title Dreams Are Still in Manchester’s ShadowA Legendary Captain Speaks from Experience The Premier League title race has reached a fever pitch, with Arsenal currently…

Read more

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *