«مَشْيَةٌ بَسِيطَةٌ بَيْنَ الْجِبَالِ انْتَهَتْ فِي قَفَصٍ حَدِيدِيٍّ تَحْتَ الْأَرْضِ… وَبَيْنَمَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُكَافِحُ لِئَلَّا يَمُوتَ، كَانَ الْآخَرُ قَدْ عَاشَ بِاسْمِهِ.»

في صباح يوم 15 مايو 2018، أشرقت الشمس بوضوح فوق جبال الأبالاش في ولاية كارولاينا الشمالية. لم يكن هناك أي شيء ينبئ بأن هذا اليوم العادي سيصبح نقطة تحول مأساوية في تاريخ بلدة بون الصغيرة. خرج صديقان للتنزه في الجبال، وعاد واحد فقط منهما على قيد الحياة… بل إنه لم يعد نفسه الذي كان.

تبدأ القصة قبل شهرين من ذلك التاريخ، في مارس من العام نفسه، داخل حانة محلية تُدعى “رستي أنكور”. كانت الحانة مكاناً تقليدياً يجتمع فيه العمال المنهكون والشباب الذين لا يملكون خططاً كبيرة في الحياة. موسيقى هادئة، طاولات خشبية مهترئة، ورائحة البيرة تملأ المكان مع أحاديث متفرقة تطفو وسط الدخان.

هناك التقى دونالد فوستر، الشاب البالغ من العمر واحد وعشرين عاماً، بشخص قدم نفسه باسم جيمس ويست. كان دونالد يعمل سائق توصيل، يدّخر كل دولار بعناية شبه مرضية، ويحلم بيوم يفتتح فيه مشروعه الخاص. كان شاباً صريحاً، مجتهداً، يُعتمد عليه، ويصفه الجميع بالاستقرار والثبات والالتزام بكلمته.

أما جيمس، فقد كان مختلفاً تماماً. في الثالثة والعشرين من عمره، يتمتع بمظهر مريح ولامبالٍ. كان دائماً يملك نقوداً كافية ليدفع عن الجميع جولات الشراب، ويروي قصصاً مشوقة عن أعمال في ولايات مختلفة، رحلات عفوية، ومغامرات في مواقع البناء. لكنه لم يكن يقدم تفاصيل دقيقة أبداً. لا أحد يعرف بالضبط أين يقيم، ولا كيف يحصل على كل هذا المال بسهولة.

استمر لقاؤهما حوالي عشر مرات على مدى ثلاثة أشهر. لم تكن صداقة عميقة، لكن الاهتمام المشترك بالطبيعة جمع بينهما. جبال الأبالاش كانت فخر المنطقة، والحديث عن المسارات والطرق كان جزءاً من ثقافة السكان المحليين.

كان جيمس هو من اقترح الرحلة.

في الخامس عشر من مايو، قررا السير في مسار “تاناوا تريل” الواقع عند سفح جبل غراندفاذر الشاهق. مسار جميل لكنه شاق ومُجهد. في تمام الساعة العاشرة صباحاً، سجّلت كاميرا مراقبة في محطة وقود “بلو ريدج فيول” آخر صورة لهما معاً. دونالد يعبئ خزان السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات ذات اللون الأزرق الداكن، وجيمس يخرج حاملاً أكياس الطعام. كلاهما يبتسم، يبدوان مسترخيين وسعيدين.

بعد ذلك، اختفت السيارة بين المنعطفات الجبلية… ومعه اختفى دونالد فوستر.

كان من المفترض أن يعود يوم 18 مايو للعمل. لم يتغيب عن ورديته أبداً. لكن بدلاً من رؤيته يدخل المنزل، تلقى والداه رسالة نصية من هاتفه:

“لقد سئمت من كل شيء. سأذهب إلى ولاية أخرى لفترة. لا تقلقا.”

شعرت والدته بقشعريرة فورية. كانت الرسالة تبدو غريبة، غير طبيعية. دونالد لم يكن من النوع الذي يترك كل شيء فجأة دون وداع حقيقي. لم يكن يشكو أبداً من “السأم” بهذا الشكل الدرامي. بدأت العائلة تشعر بالقلق، ثم بالخوف الحقيقي.

بعد أيام قليلة، بدأت الشرطة التحقيق. لم يُعثر على السيارة في البداية. لم تكن هناك آثار لصراع على المسار. لم يتصل أحد يطلب فدية. بدا الأمر وكأن دونالد اختفى في الهواء.

لكن الحقيقة كانت أكثر ظلاماً بكثير مما تخيله أي شخص.

بعد أسابيع من البحث، عثرت فرق الإنقاذ على السيارة الزرقاء مدفونة جزئياً تحت أوراق الشجر والتراب في منطقة نائية بعيدة عن المسار الرئيسي. داخل الصندوق الخلفي، وجدوا آثار دماء جافة وبعض الملابس الممزقة تعود لدونالد. لكن الجثة لم تكن هناك.

في تلك الأثناء، بدأ “جيمس ويست” يظهر في أماكن مختلفة. كان يستخدم بطاقة ائتمانية مسجلة باسم دونالد فوستر. كان يشتري ملابس جديدة، يدفع إيجار شقة صغيرة في مدينة مجاورة، بل ويتقدم لوظيفة باستخدام هوية دونالد. بدا الأمر وكأنه يعيش حياة الشاب المفقود… باسمه.

مع مرور الوقت، بدأت القطع تترابط. تبين أن “جيمس ويست” لم يكن اسمه الحقيقي. كان اسمه الحقيقي ماركوس ريد، شاب له سجل جنائي طويل في سرقة الهوية والاحتيال. لكنه لم يكن مجرد محتال عادي. كان لديه نزعة أكثر قتامة.

في أحد الكهوف المهجورة في المنطقة الجبلية، اكتشفت الشرطة باباً حديدياً قديماً يؤدي إلى نفق تحت الأرض. داخل هذا النفق، وجدوا قفصاً حديدياً مثبتاً في الصخر. داخل القفص كان دونالد فوستر… حياً، لكنه في حالة مزرية. نحيف، ضعيف، مصاب بجروح عميقة، ويعاني من سوء تغذية حاد. كان قد قضى أشهراً في ذلك المكان المظلم، يتلقى الطعام بكميات قليلة جداً، ويسمع صوت خطوات خاطفه تأتي وتذهب.

اعترف ماركوس ريد لاحقاً أنه خطط لكل شيء منذ البداية. اقترب من دونالد في الحانة بعد أن لاحظ أن الشاب يعيش حياة هادئة، لا ديون كبيرة، لا أعداء، ولا أقارب يتدخلون كثيراً. أراد أن “يسرق” حياته بالكامل. لم يكن ينوي قتله مباشرة، بل إبقاءه حياً في ذلك القفص كـ”احتياطي”… في حال احتاج إلى إثبات أن “دونالد” لا يزال على قيد الحياة إذا ما طلب أحد التحقق.

لكن الخطة انهارت عندما بدأت آثار السيارة تُكتشف، وعندما لاحظ أصدقاء دونالد القدامى أن “دونالد” الجديد يتصرف بطريقة مختلفة تماماً: أكثر جرأة، أكثر إسرافاً، أقل التزاماً بالعمل.

تم القبض على ماركوس ريد في شقته بعد ستة أشهر من الاختفاء. حُكم عليه بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط بتهمة الاختطاف والتعذيب ومحاولة القتل والاحتيال المتعدد.

أما دونالد فوستر، فقد خرج من القفص الحديدي تحت الأرض، لكنه لم يعد الشاب الذي كان. الظلام الذي عاشه لأشهر طويلة ترك ندوباً عميقة في روحه. يقول من عرفه بعد الإنقاذ إنه أصبح صامتاً أكثر، يتجنب الأماكن المزدحمة، ولا يتحدث كثيراً عن تلك الأيام.

تلك الرحلة البسيطة في الجبال تحولت إلى كابوس من الخيانة والعزلة واليأس. قصة تذكرنا بأن الشر أحياناً لا يأتي بصورة مخيفة من الخارج، بل يرتدي قناع الصديق، ويبتسم، ويشرب معك… ثم يدفنك تحت الأرض ويسرق اسمك وحياتك.

Related Posts

L’IA ha finalmente risolto il mistero di Stonehenge — ciò che ha rivelato ha terrorizzato i ricercatori! 😱🗿

L’intelligenza artificiale ha finalmente risolto il mistero di Stonehenge, rivelando dettagli che hanno sconvolto gli studiosi di tutto il mondo. Per millenni questo monumento ha affascinato l’umanità con la sua…

Read more

🔥 15 MINUTES AGO: Just before the pivotal match at Indian Wells 2026, Philippine tennis sensation Alexandra Eala shocked the entire tennis world by SPEAKING OUT with an urgent plea for assistance from Los Angeles International Airport. “I was held for over seven hours without any official charges.

🔥BREAKING: The tennis world was rocked overnight after Filipino star Alexandra Eala publicly appealed for help from Los Angeles International Airport, claiming she had been detained for more than seven hours without…

Read more

SHOCKING INDIAN WELLS 2026: Dayana Yastremska FURIOUSLY ACCUSES Alexandra Eala OF CHEATING.

The 2026 edition of the desert tennis spectacle at BNP Paribas Open erupted into controversy after a dramatic clash between Dayana Yastremska and Alexandra Eala. What should have been a…

Read more

“SHE ONLY WON THANKS TO LUCK” I’m not that surprised to see Eala getting this deep. She has a solid attacking game, but winning against Gauff like that…

“SHE ONLY WON THANKS TO LUCK” I’m not that surprised to see Eala getting this deep. She has a solid attacking game, but winning against Gauff like that… it was…

Read more

🚨 Shocking Strade Bianche Controversy: Cameras Spot Mysterious Black Object Under Tadej Pogačar’s Armpit After Solo Victory, Triggering Accusations of “Technological Doping” and Forcing UAE Team Emirates to Respond as the UCI Holds an Emergency Meeting to Investigate the Truth Behind the Alleged Secret Weapon.

Tadej Pogačar’s resounding victory on the white roads of Strade Bianche should have been a moment of pure celebration. Pourtant, quelques secondes après son arrivée triomphale, une image étrange capturée…

Read more

Alice Weidel EXPLODIERT wegen mutmaßlichem 1-Milliarden-Euro-Betrug in Berlin — „Diese Leute müssen ins Gefängnis!“

ΑLICE WEIDEL ΑNGRY OVER ΑLLEGED BILLION-EURO FRΑUD IN BERLIN — „DIESE LEUTE MÜSSEN FÜR IHRE HΑNDLUNGEN GERΑDESTEHEN UND SOFORT ZUR RECHENSCHΑFT GEZOGEN WERDEN!“ Die politische Αrchitektυr der Bυпdesrepυblik Deυtschlaпd hat…

Read more

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *