في الثالث والعشرين من أغسطس عام 2016، كان نواه كوبر، الشاب البالغ من العمر ثمانية عشر عامًا، يقف على أعتاب مرحلة جديدة من حياته. بعد أن أنهى دراسته الثانوية في ولاية أريزونا، كان يشعر بنشوة الحرية التي ترافق نهاية تلك المرحلة وبداية أخرى أكثر نضجًا. كان مستعدًا للالتحاق بكلية الهندسة المعمارية، حلمٌ طالما راوده، وقرر أن يحتفل بهذه الخطوة بطريقته الخاصة، من خلال القيام برحلة استكشافية إلى أحد أعظم المعالم الطبيعية في الولايات المتحدة: جراند كانيون.

رافقه في هذه الرحلة صديقه المقرب منذ الطفولة، إيثان ويلسون، الذي شاركه نفس الحماس والرغبة في المغامرة. كان الاثنان معروفين بين أصدقائهما بروح المغامرة وحب الطبيعة، لذلك لم يكن قرار القيام بهذه الرحلة مفاجئًا لمن يعرفهما. في صباح ذلك اليوم، انطلقا بسيارة سيدان بيضاء، وقد التقطت كاميرات المراقبة لحظات مرورهما، وهما يبتسمان بثقة، وكأن العالم كله مفتوح أمامهما.

لكن تلك الابتسامة سرعان ما تحولت إلى لغز مؤلم. في اليوم التالي، بدأت الأمور تأخذ منحى مقلقًا عندما لاحظت عائلة نواه أن هاتفه لم يعد يجيب، وكذلك هاتف إيثان. ومع مرور الوقت، تزايد القلق، خاصة عندما لم يعودا لتناول العشاء كما كان مخططًا له في منزل عائلة كوبر. لم يكن من عادتهما أن يختفيا دون إخبار أحد، مما دفع والد نواه إلى التحرك بنفسه والبحث عنهما.

عندما وصل إلى موقف سيارات مسار “برايت أنجل”، عثر على سيارة الشابين، مغلقة بإحكام. داخل السيارة، وجد زجاجات مياه وخريطة للمسار، مما أكد أنهما بالفعل انطلقا في الرحلة سيرًا على الأقدام. عند هذه النقطة، لم يعد هناك مجال للشك: هناك شيء ما قد حدث.
تم إبلاغ السلطات فورًا، وبدأت عملية بحث وإنقاذ واسعة النطاق. شارك فيها عشرات المتطوعين إلى جانب فرق الإنقاذ المحترفة، وتم استخدام المروحيات لمسح المناطق الوعرة من الأعلى. كانت درجات الحرارة تقترب من أربعين درجة مئوية، مما جعل المهمة أكثر صعوبة وخطورة. الطبيعة القاسية للجراند كانيون، بجروفها الحادة ووديانها العميقة، كانت تشكل تحديًا هائلًا أمام فرق البحث.
مرت الأيام ببطء، وكل ساعة كانت تزيد من قلق العائلات والأصدقاء. في اليوم الرابع، ظهرت أول إشارة قد تقود إلى الحقيقة. عثر أحد أفراد فريق الإنقاذ على قطعة من النايلون الأزرق عالقة في نتوء صخري يطل على هاوية عميقة. بدا وكأنها جزء من حقيبة أو معدات كان يحملها أحد الشابين.
لم يكن هذا الاكتشاف وحده ما زاد من التوتر، بل ما تم العثور عليه أسفل ذلك النتوء. على عمق حوالي خمسة عشر قدمًا، تم العثور على نظارة شمسية مكسورة. كان هذا المشهد البسيط يحمل في طياته دلالات مقلقة، إذ بدا وكأنه يشير إلى وقوع حادث مفاجئ وعنيف.
مع تقدم التحقيقات، بدأ الخبراء في تحليل الأدلة المتوفرة. توصلت الفرضية الأولية إلى أن أحد الشابين قد يكون انزلق أثناء السير على حافة أحد المسارات الخطرة. وفي محاولة لإنقاذه، تدخل الآخر، لكن التضاريس الوعرة وعدم الاستقرار ربما أديا إلى فقدانهما التوازن معًا، ليسقطا في الفراغ السحيق.
كانت هذه الفرضية مؤلمة، لكنها منطقية في ظل الظروف. الجراند كانيون، رغم جماله الأخاذ، يخفي مخاطر لا يستهان بها. آلاف الزوار يأتون سنويًا، لكن القليل منهم يدرك مدى خطورة بعض المسارات، خاصة في ظل الحرارة المرتفعة والإجهاد البدني.
ومع ذلك، لم تكن القصة بهذه البساطة بالنسبة للبعض. عائلة إيثان، على وجه الخصوص، بدأت تتساءل عن تفاصيل لم تكن واضحة. لماذا لم يترك الشابان أي رسالة؟ لماذا لم يتم العثور على مزيد من الأدلة؟ وهل كان ما حدث مجرد حادث عرضي، أم أن هناك شيئًا آخر لم يتم الكشف عنه بعد؟
مرت السنوات، لكن الذكرى بقيت حاضرة. بالنسبة لعائلة نواه، تحول ذلك اليوم إلى نقطة فاصلة في حياتهم، بينما حملت عائلة إيثان شعورًا مستمرًا بعدم اليقين. وبينما أغلقت السلطات القضية باعتبارها حادثًا مأساويًا، بقيت بعض الأسئلة دون إجابة.
القصة لم تكن مجرد حادثة فقدان، بل أصبحت رمزًا لمخاطر المغامرة غير المحسوبة، وللهشاشة التي يمكن أن تتحول بها لحظة فرح إلى مأساة. كما سلطت الضوء على أهمية الاستعداد الجيد واحترام الطبيعة، خاصة في الأماكن التي قد تبدو ساحرة لكنها تحمل في طياتها مخاطر خفية.
ورغم مرور الوقت، لا يزال الكثيرون يتذكرون تلك الحادثة، ليس فقط بسبب تفاصيلها الغامضة، بل لأنها تمثل قصة إنسانية عن الصداقة، الأحلام، والمصير غير المتوقع. قصة بدأت بابتسامة أمام الكاميرات، وانتهت بصمت ثقيل في أعماق الوادي.
رافقه في هذه الرحلة صديقه المقرب منذ الطفولة، إيثان ويلسون، الذي شاركه نفس الحماس والرغبة في المغامرة. كان الاثنان معروفين بين أصدقائهما بروح المغامرة وحب الطبيعة، لذلك لم يكن قرار القيام بهذه الرحلة مفاجئًا لمن يعرفهما. في صباح ذلك اليوم، انطلقا بسيارة سيدان بيضاء، وقد التقطت كاميرات المراقبة لحظات مرورهما، وهما يبتسمان بثقة، وكأن العالم كله مفتوح أمامهما.
لكن تلك الابتسامة سرعان ما تحولت إلى لغز مؤلم. في اليوم التالي، بدأت الأمور تأخذ منحى مقلقًا عندما لاحظت عائلة نواه أن هاتفه لم يعد يجيب، وكذلك هاتف إيثان. ومع مرور الوقت، تزايد القلق، خاصة عندما لم يعودا لتناول العشاء كما كان مخططًا له في منزل عائلة كوبر. لم يكن من عادتهما أن يختفيا دون إخبار أحد، مما دفع والد نواه إلى التحرك بنفسه والبحث عنهما.
عندما وصل إلى موقف سيارات مسار “برايت أنجل”، عثر على سيارة الشابين، مغلقة بإحكام. داخل السيارة، وجد زجاجات مياه وخريطة للمسار، مما أكد أنهما بالفعل انطلقا في الرحلة سيرًا على الأقدام. عند هذه النقطة، لم يعد هناك مجال للشك: هناك شيء ما قد حدث.