كان الصمت الذي أعقب الانفجار غير واقعي، بل يكاد يكون مهيناً. وكأن العالم يرفض الاعتراف بأن شيئاً لا رجعة فيه قد حدث للتو.حاول بيل الاتصال برقم الطوارئ، لكن أصابعه كانت تنزلق. تساقط العرق على جبينه، مختلطًا بالغبار، ومشكلًا قناعًا من اليأس. تمتم بكلمات غير مفهومة، كما لو أن الكلام سيُبقيه متماسكًا.

ثم رآها.كانت إيزابيلا على بعد أمتار قليلة، بلا حراك على الإطلاق. لم تكن عيناها على جثة دوغلاس… بل على هاتف بل.ذلك المستطيل الصغير من الضوء.تلك اللفتة البسيطة التي قد تدمر كل شيء.للحظة، أو ربما اثنتين، توقف الزمن بينهما. كانت لحظة وجيزة، لكنها كانت كافية لتتشكل في ذهن إيزابيلا فكرة مظلمة.لم يكن ألماً.لم يكن ذلك خطأي.كان الأمر مجرد حسابات.حسابات باردة وسريعة وقاسية.

نظر بيل إليها، باحثاً عن المساعدة، باحثاً عن رد فعل إنساني، أي إشارة تدل على أنه ليس وحيداً في هذا الكابوس.لكن ما وجده كان شيئاً آخر.شيء لم يفهمه إلا بعد فوات الأوان.خطت إيزابيلا خطوة إلى الأمام.ثم واحدة أخرى.خرج صوتها هادئاً، هادئاً أكثر من اللازم بالنسبة للموقف.طلب منها أن تهدأ.أنهم يستطيعون إصلاحها.أن لكل شيء حل.

لكن بيل لم يعد يستمع. لقد سيطر عليه الذعر. حاول التراجع، والحفاظ على مسافة بينه وبينهم، والاستمرار في محاولة إجراء المكالمة.لم يكملها.كانت الضربة سريعة.ضروري.قاسِي.اصطدم جسم ثقيل برأسها، فأطفأ ضوء الهاتف لحظة ارتطامه بالأرض. وظل صوت الارتطام الحاد يتردد في الهواء، ممزوجاً بصدى الكارثة البعيد.سقط بيل على جانبه، مذهولاً، لكنه لم يفقد وعيه.
شعرت بذلك.أستطيع أن أفكر.والأسوأ من كل ذلك… أنني أستطيع أن أفهم.حدقت إيزابيلا فيه لبضع ثوانٍ. كان تنفسها متقطعاً، لكن نظرتها ظلت باردة ومركزة، كما لو كانت تحل مشكلة تقنية أخرى.وفي ذهنها، لم يعد هناك رجلان.كانت هناك مشكلة.اثنان في الواقع.ولم يستطع أي منهم مغادرة ذلك المكان حياً.كانت الساعات التالية بمثابة انحدار بطيء ودقيق إلى شيء لم تكن تتخيل حتى أنها قادرة على فعله.
سحب جثة دوغلاس أولاً. ليس بدافع الشفقة، بل بدافع الضرورة. بدأ الدم ينتشر، وكل دقيقة تزيد من الخطر.ثم عاد ليأخذ بيل.كان لا يزال واعياً.ضعيف.مشوش.حاول أن يتكلم، أن يتوسل، أن يسأل… لكن الكلمات بالكاد خرجت من فمه.تجنبت إيزابيلا النظر في عينيه.ليس بدافع الندم.لكن لأنه كان يعلم أنه إذا فعل ذلك، فقد تراوده الشكوك.ولم يكن الشك خياراً مطروحاً في تلك اللحظة.
كان المختبر المؤقت في الاستوديو يحتوي على كل ما هو ضروري.المواد الكيميائية.الراتنجات الصناعية.أدوات.كل ما استخدمته لسنوات لبناء الجمال… سيُستخدم الآن لإخفاء الرعب.أعدّت الخليط بيدين ثابتتين، تكادان تعملان آلياً. انتشرت الرائحة النفاذة في المكان، مما جعله أكثر صعوبة في التنفس.بدأ بيل يفهم.حاول التحرك.حاول أن يصرخ.لكن جسده لم يستجب بالسرعة التي يحتاجها عه.
عندما لامست الطبقة الأولى من الراتنج بشرتها، بدا وكأن الزمن قد توقف مرة أخرى.البرد.ثم الحرارةثم يأتي الضغط.اتسعت عيناه أكثر، وامتلأتا برعب بدائي خالصعملت إيزابيلا بسرعة. كانت تعلم أن المادة ستتصلب في غضون دقائق. قامت بسكبها ونشرها وإغلاقها.كل ثانية مهمة.كل خطأ قد يدمر كل شيء.كان بيل يتنفس.
كان ذلك الجزء الأسوأ.تنفس الصعداء بينما غطت المادة صدره ورقبته ووجهه.تنفس الصعداء عندما اختفى الهواء.تنفس… حتى لم يعد قادراً على ذلك.عاد الصمت.لكن هذه المرة كان القرار نهائياً.لم يبقَ شيء ليقطع ذلك الفراغ.لا شيء حي.لا شيء بشري.مجرد شكل بلا حراك، محاصر في وهج ذهبي، مثل عمل فني مروع.قامت إيزابيلا بالتنظيف لساعات.قام بحذفها.لقد قام بتنظيمه.
لقد أزال أي أثر مرئي للكارثة.تم التعامل مع جثة دوغلاس بشكل مختلف. لم يكن من الممكن إخفاؤها بنفس الطريقة. ليس بنفس الأسلوب.كان مصيرهم مختلفاً.لكن مطعم بيل… كان مميزاً.كان خطأً يجب أن يختفي تماماً.ثم اتخذ قراراً أكثر تطرفاً.لم يكن اختيار القصر المهجور في كورال جابلز اختياراً عشوائياً.كنت أعرفها.كان يعمل في مكان قريب.كانت تعلم أنه لا أحد يزورها.
كنت أعرف أنه يستطيع إخفاء شيء ما هناك… لسنوات.كان نقل الجثة عملية صامتة ومحسوبة. لم يرَ أحد شيئاً. لم يشك أحد في أي شيء.لقد صنع لنفسه مكانة مميزة.أغلق الجدار.أخفى الحقيقة خلف الطوب والأسمنت.ثم… رحلت.أغلق شركته.يقوم بإلغاء العقود.لقد اختفى.كما لو أنها لم تكن موجودة قط.استمرت المدينة في العمل لمدة ثلاثة عشر شهراً.بكت العائلات.قامت الشرطة بالتفتيش.
وساد الصمت كل شيء.إلى أن أدت ضربة مطرقة ثقيلة إلى تحطيم أكثر من مجرد جدار.لقد كشف السر.عندما ربط الباحثون كل جزء، وعندما أعادوا بناء كل دقيقة، توقفت القصة عن كونها لغزاً… وأصبحت شيئاً أكثر إثارة للقلق.لأنه لم يكن مخططاً له منذ البداية.لم يكن كميناً.لم تكن جريمة متعمدةلقد كان حادثاً.خطوة خاطئة واحدة.خطأ واحد فقط.لكن ماذا حدث بعد ذلك؟كان ذلك خياراً.
وكان ذلك الخيار هو ما حوّل إيزابيلا إلى شيء لا يمكن التعرف عليه.لأن أي شخص معرض للخطأ.لكن ليس كل شخص يقرر دفن شخص ما حياً لإخفائه.لم يكن الرعب الحقيقي في موت دوغلاس.ولا حتى في مطعم بيل.كنتُ في تلك اللحظة بالذات عندما يقرر الشخص من يريد أن يكون… عندما يعتقد أنه لا أحد يراقبه.وفي هذه القصة، اختار أحدهم أن يصبح أسوأ أنواع الوحوش.
شخص يبتسم، ويبني، ويتحدث بهدوء…وأنه قادر على حبس إنسان آخر داخل قبر ذهبي، فقط لحماية حياته.لم تتوقف القضية عن إثارة التساؤلات.لم يتوقف الأمر عن إثارة الانقسام في الآراء.لكن هناك شيء لا يمكن لأحد أن ينكره.في النهاية، لم يكن ظلام الزقاق هو ما جعلهم يختفون.كان ذلك الظلام الكامن داخل شخص بدا، حتى تلك اللحظة، طبيعياً تماماً.
لكن بيل لم يعد يستمع. لقد سيطر عليه الذعر. حاول التراجع، والحفاظ على مسافة بينه وبينهم، والاستمرار في محاولة إجراء المكالمة.لم يكملها.كانت الضربة سريعة.ضروري.قاسِي.اصطدم جسم ثقيل برأسها، فأطفأ ضوء الهاتف لحظة ارتطامه بالأرض. وظل صوت الارتطام الحاد يتردد في الهواء، ممزوجاً بصدى الكارثة البعيد.سقط بيل على جانبه، مذهولاً، لكنه لم يفقد وعيه.
شعرت بذلك.أستطيع أن أفكر.والأسوأ من كل ذلك… أنني أستطيع أن أفهم.حدقت إيزابيلا فيه لبضع ثوانٍ. كان تنفسها متقطعاً، لكن نظرتها ظلت باردة ومركزة، كما لو كانت تحل مشكلة تقنية أخرى.وفي ذهنها، لم يعد هناك رجلان.كانت هناك مشكلة.اثنان في الواقع.ولم يستطع أي منهم مغادرة ذلك المكان حياً.كانت الساعات التالية بمثابة انحدار بطيء ودقيق إلى شيء لم تكن تتخيل حتى أنها قادرة على فعله.