تم تغيير بعض الأسماء والتفاصيل في هذه القصة حفاظًا على الخصوصية والسرية؛ وليست جميع الصور من الموقع الفعلي. بالنسبة لمعظم الناس، تُعد جبال أوزارك رمزًا للسلام والجمال الطبيعي، وملاذًا للهروب من صخب الحياة والاستمتاع بالهدوء. في أكتوبر/تشرين الأول 2016، كان من المفترض أن تكون هذه الوجهة الخلابة لثلاث صديقات مقربات، كارين وستيلا وإدنا، مجرد رحلة قصيرة في عطلة نهاية الأسبوع. لكن رحلة مشي على طول أحد مسارات منتزه نهر رورينغ تحولت إلى صمت من نوع مختلف تمامًا ومُرعب.

آخر مرة رُصدت فيها النساء بواسطة كاميرات المراقبة كانت على مشارف المدينة؛ بعد ذلك، لم يبقَ في موقف السيارات سوى سيارة دفع رباعي فارغة. أسفر بحثٌ مكثفٌ باستخدام الكلاب والمتطوعين عن دليلٍ غريبٍ واحد: مسارٌ ينتهي عند طريقٍ قديمٍ لقطع الأشجار. عُثر على نظارة شمسية محطمة، ولكن كيف اختفت ثلاث نساء بالغات دون أثرٍ على مسارٍ شهير؟ لمدة ستة عشر شهرًا، أبقى هذا السؤال عائلاتهن في حالة ترقبٍ وحيرةٍ، وأثار حيرة شرطة ولاية ميسوري، ليصبح في نهاية المطاف قضيةً لم تُحل.

في ليلة باردة من ليالي فبراير، انفتح باب محطة وقود تبعد 112 كيلومترًا عن مكان اختفائهم. وقفت إحداهن عند المدخل، نحيلة، حافية القدمين، وعلى معصميها ندوب من قيود، كاشفةً عن بداية نهاية كابوس. كشف مظهرها سرًا أشد رعبًا مما كان يتخيله أي شخص عن تلك الفترة في الجبال. شهر أكتوبر في أوزاركس خادع؛ إذ يتحول هواء النهار الدافئ إلى برد قارس في الليل تحت قمم الأشجار.

خلال هذا الموسم الخلاب، وإن كان محفوفًا بالمخاطر، قررت الصديقات الهروب من روتين المدينة بحثًا عن الهواء النقي. كانت كارين وارين ممرضة عملية، وستيلا غوميز مهندسة معمارية بروح فنانة، وإدنا هاول معلمة متزنة. يتذكر أقاربهن أن الرحلة كانت رمزًا للحرية بالنسبة لهن قبل أن تثقلهن مسؤوليات الحياة. كانت وجهتهن المختارة منتزه نهر رورينغ الحكومي، وهو مكان شاسع مليء بالمسارات المعزولة والخطيرة.
صباح يوم الجمعة، وبعد تحميل سيارة ستيلا الرياضية متعددة الاستخدامات، غادرتا سبرينغفيلد في مغامرة خططتا لها لأشهر. كان آخر دليل ملموس على مسارهما لقطات كاميرا مراقبة من محطة وقود في كاسفيل. التقطت الصورة غير الواضحة السيارة وهي تغادر الطريق السريع في تمام الساعة 10:14 صباحًا من ذلك الصباح المشمس في أكتوبر. تظهر يد كارين في الإطار للحظة، وهي تلقي بكوب ورقي فارغ في سلة مهملات عادية.
كان ذلك آخر عمل موثق لهم في العالم المتحضر قبل التوجه إلى بداية درب برج المراقبة. يُعرف هذا الدرب بصعوبته، ويؤدي إلى برج مراقبة قديم يوفر إطلالات بانورامية على التلال المشجرة. ولأنه كان نائيًا وبعيدًا عن المخيمات الرئيسية، كان الدرب شبه مهجور خلال أيام الأسبوع، وهو ما جذبهم إليه. انطلق جرس الإنذار الأول ليلة الأحد عندما لم تتصل إدنا، الأكثر التزامًا بالمواعيد بين الثلاثة، بوالدتها.
في البداية، عزت العائلة انقطاع الاتصال إلى ضعف الاتصالات في الجبال، وهو أمر شائع في المناطق الحرجية الكثيفة. ولكن عندما لم يصل أي خبر صباح الاثنين، وبقيت الهواتف خارج الخدمة، بدأ القلق يتملكهم. اتصل الأقارب القلقون بسلطات المنتزه، وبدأ حارس الغابة دورية روتينية للعثور عليهم بسرعة. عثر على السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات في موقف سيارات صغير مرصوف بالحصى عند بداية المسار، مركونة بعناية ومغلقة.
يشير الغبار المتراكم على الزجاج الأمامي إلى أن السيارة كانت متوقفة هناك لمدة لا تقل عن 24 ساعة متواصلة في الغابة. في الداخل، على المقاعد، وُجدت أدلة وبعض السترات، دون أي آثار لاقتحام أو مقاومة جسدية ظاهرة. ومع ذلك، كشف تفتيش دقيق عن تفصيل مثير للقلق: لم تكن هناك حقائب أو هواتف محمولة أو مفاتيح داخل السيارة. لم تأخذ الفتيات معهن سوى الضروريات، كما لو كنّ يخططن للعودة بعد بضع ساعات لاستكمال رحلتهن إلى المنزل.
انطلقت واحدة من أكبر عمليات البحث في تاريخ مقاطعة باري، بقيادة شرطة ولاية ميسوري. قام عشرات المتطوعين ووحدات الكلاب المدربة بتمشيط كل شبر من الغطاء النباتي الكثيف بدقة متناهية في ظل ظروف جوية متدهورة بسرعة. حوّل المطر البارد المسارات إلى وحل، مما زاد من صعوبة عمليات الإنقاذ وجرف أي آثار محتملة تركتها الكلاب. تمكن زيوس، وهو كلب راعي ألماني من وحدة الكلاب، من التقاط الرائحة في البداية من موقف السيارات الحصوي على طول المسار.
قاد الكلبُ الباحثينَ لمسافة خمسة كيلومترات تقريبًا داخل الغابة، متجهًا نحو أعماقها المنعزلة الصامتة. لكن حدث شيء غريب عند تقاطع مسار المشي مع طريق قديم مهجور تغطيه النباتات. توقف زيوس فجأة، يئن في حيرة ويدور في مكانه، عاجزًا عن استشعار أي رائحة بشرية أخرى في الهواء البارد. انقطع المسار فجأة، كما لو أن النساء قد اختفين فجأة أو تم حملهن بعيدًا بسرعة.
على حافة ذلك الطريق المنسي، عثر الباحثون على الدليل المادي الوحيد الذي يمكن اعتباره دليلاً حقيقياً. كانت نظارة كارين وارين الشمسية مغروسة في التراب، شبه مخفية، وقد انكسر أحد ذراعيها وتصدعت عدستها. هل كان ذلك دليلاً على عراك، أم أنها أسقطتها ببساطة وداس عليها أحدهم سهواً في غمرة الفوضى؟ لم يستطع الخبراء تقديم إجابة قاطعة، واستجوب المحققون كل من كان في المنطقة، لكن لم يسمع أحد شيئاً.
طُرحت عشرات النظريات: حادث في حفر وكهوف مخفية، أو ربما هجوم غير متوقع من حيوان بري. شيئًا فشيئًا، بدأت النظرية الأكثر قتامة بالظهور: عملية اختطاف مُدبّرة من قِبل مجرم مُحترف استخدم طريق قطع الأشجار. بعد أسبوعين من عمليات بحث مكثفة ولكن دون جدوى، أُغلقت العملية رسميًا، واستُنفدت جميع الموارد في الموقع. تبدد الأمل في العثور عليهم أحياء، وأُحيلت القضية إلى ملفات الشرطة كلغز لم يُحل.