هذه إعادة بناء مفصلة للقصة المأساوية لروز واشنطن وشيري غرين وكارين ويليامز، استناداً إلى الأحداث المبلغ عنها، مقدمة باللغة البرتغالية، مع التنسيق المطلوب والتصحيحات النحوية.

في الخامس عشر من أكتوبر/تشرين الأول عام ٢٠١٥، وبعد مرور عام كامل على اختفاء ثلاثة أصدقاء في جبال فرجينيا، فاجأت إشارة هاتف محمول غير متوقعة وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية. ظهر هاتف روز واشنطن من طراز آيفون ٥، الذي كان يُعتقد أنه قد تعطل أو نفدت بطاريته منذ زمن، فجأةً متصلاً بالإنترنت في منطقة صناعية مهجورة خارج نيوكاسل. سارعت الشرطة إلى تتبع الإحداثيات التي ظهرت على الخريطة قبل أن ينقطع الاتصال بالجهاز، خشية أن كل ثانية ضائعة قد تُودي بحياة أحدهم.

قادت الإشارة المحققين إلى محطة وقود مهجورة، مكانٌ تحيط به طرقٌ متصدعةٌ وشعورٌ عميقٌ بالوحشة، حيث تخفي القمامة المتراكمة أسرارًا مظلمة. داخل حاوية معدنية صدئة، وسط مخلفات البناء وبقايا الطعام، عثر الضباط على طرد صغير ملفوف بعناية بعدة طبقات من ورق الألمنيوم. عمل هذا الهيكل المؤقت كقفص فاراداي، حاجبًا أي إشارة لاسلكية إلى أن قرر أحدهم عمدًا إزالة الحماية وتشغيل الجهاز المراد تتبعه.

عند فتح الجهاز، لم يعثر المحققون على أي سجلات مكالمات أو رسائل حديثة، إذ قام الخاطفون بمسح معرض الصور وسجل المكالمات بدقة متناهية. لم يتبق سوى صورة واحدة، التُقطت قبل ساعتين فقط من التخلص من الهاتف، كاشفةً عن مشهدٍ يُرعب حتى أكثر المحققين خبرة. تُظهر الصورة روز واشنطن جاثيةً في قبر ضحل، في حالة هزال شديد، ورأسها محلوق، وسلسلة صناعية ثقيلة ملفوفة حول عنقها.
لم يكن أكثر ما يثير الرعب في الصورة حالة روز المزرية، بل الشخصية التي تحوم بهدوء في الخلفية، ممسكةً بمجرفة، وعلى وجهها تعبيرٌ عن سكونٍ تام. كانت كارين ويليامز، الصديقة التي كان من المفترض أن تكون إحدى الضحايا، لكنها بدت الآن كالسجانة والجلادة، ترتسم على وجهها ابتسامةٌ شريرةٌ تُجمّد الدماء في عروق كل من يراها. حوّلت تلك الصورة قضية اختفاءٍ عرضي إلى واحدةٍ من أبشع التحقيقات الجنائية في تاريخ الولاية، كاشفةً عن خيانةٍ لم يكن لأحدٍ أن يتوقعها.
بدأت القصة قبل عام، عندما انطلقت روز، المهندسة المعمارية الناجحة، وشيري، الممرضة المتفانية، وكارين، مدربة اليوغا، في رحلة روحية للتطهير. أصرت كارين على الرحلة، وأقنعت صديقاتها بالتخلي عن هواتفهن والتواصل مع العالم الخارجي سعياً وراء ما زعمنه انسجاماً عميقاً مع الطبيعة. شوهدت المجموعة آخر مرة من قبل حارس متنزه صباح يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2014، وبدا عليهن الاستعداد التام لرحلة تستغرق ثلاثة أيام عبر الجبال الوعرة.
بعد خمسة أيام من إصدار بلاغ عن اختفاء السيدة، انطلقت عملية بحث واسعة النطاق شارك فيها مئات المتطوعين وكلاب بوليسية وطائرات هليكوبتر مزودة بتقنية التصوير الحراري. عُثر على سيارة السيدة مقفلة في موقف السيارات عند بداية المسار، دون أي آثار لعنف أو مقاومة، ولكن مع اكتشاف مقلق مخبأ داخل صندوق القفازات. فقد كانت وثائق هوية كارين ويليامز ممزقة إلى أشلاء، وبطاقاتها المصرفية مقطوعة إلى نصفين، مما يشير إلى رفضها المتعمد لحياتها السابقة.
تتبّعت الكلاب البوليسية أثر النساء إلى درب قديم غير مُعلّم، كان يستخدمه الحطابون منذ عقود، حيث توقفت الحيوانات فجأة عن النباح وأبدت خوفًا غامضًا. أُوقف البحث في نهاية المطاف بسبب قسوة الشتاء، ووُضعت القضية في طي النسيان كل هذا اللغز، إلى أن أعادت الصورة الموجودة في القمامة فتح الجراح القديمة. وكشف التحقيق المالي لاحقًا أن كارين حوّلت، قبل الرحلة، أربعين ألف دولار إلى منظمة غامضة تُدعى “روتد باث”، يرأسها رجل يُدعى سيلاس فانس.
كانت جماعة “المسار المتجذر” في الواقع طائفةً مدمرةً تتخذ من مكانٍ معزولٍ يُعرف باسم “ملاذ الأشجار دائمة الخضرة”، أو “مزرعة الصامتين” بين السكان المحليين. بشر سيلاس فانس بنبذ الأنانية من خلال المعاناة والألم الجسديين، مُقنعًا أتباعه بأن النقاء لا يتحقق إلا بعد سحق الإرادة تمامًا. لم تُختطف كارين ويليامز؛ بل دفعت ثمن انضمامها إلى الطائفة بمدخراتها، وقدمت حياة صديقيها المقربين كقربانٍ طقسيٍّ للولاء.
في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2015، نفّذت فرقة عمل مشتركة من مكتب التحقيقات الفيدرالي وقوات التدخل السريع عملية حصار تكتيكية على المزار تحت ضباب كثيف أخفى التقدم الصامت للمركبات المدرعة السوداء. عند دخولهم الموقع، وجد العملاء أعضاء الطائفة يعملون آليًا في الحقول، يتصرفون كظلال بلا هوية، غافلين تمامًا عن فوضى العملية الأمنية. وُجد سيلاس فانس في مكتبه الفخم، يتصرف بازدراء، بينما وقفت كارين ويليامز بجانبه، تهمس بتراتيل وصلوات كما لو كانت في غيبوبة عميقة.
في حظيرة مهجورة بعيدة عن المباني الرئيسية، اكتشف العملاء بابًا سريًا مموهًا تحت ألواح خشبية متآكلة، يؤدي إلى شبكة أنفاق تحت الأرض رطبة وكريهة الرائحة. داخل إحدى الزنزانات، وجدوا شيري غرين في حالة حرجة، ترتجف وغير قادرة على إدراك الواقع بعد شهور من العزلة وسوء التغذية والتعذيب النفسي المستمر على أيدي الجماعة. أما روز واشنطن، فلم تكن في القبو، وقاد اعتراف بارد لأحد أعضاء الجماعة الشباب المحققين إلى بقعة توت بري خلف الحظيرة.
عثر فريق الطب الشرعي على جثة روز في قبر ضحل، تمامًا كما هو موضح في الصورة، مما كشف أنها قُتلت قبل يومين فقط من وصول الشرطة إلى مكان الحادث. قاومت روز حتى النهاية، وحاولت الهرب ثلاث مرات، لكن الكلاب طاردتها، وفي النهاية حكمت عليها كارين بالإعدام في محاكمة طقوسية أُقيمت داخل الحظيرة. زعمت كارين أن روز لم تكن “طاهرة” وأن كبرياءها كان أقوى من أن يُنقذ، فقررت بالتالي إعادة صديقتها إلى الأرض لتغذي جذورها.
خلال المحاكمة، حاول محامو كارين تصويرها كضحية لغسيل دماغ، لكن غرورها المتعصب كشف حقيقتها أمام هيئة المحلفين والقضاة. عندما وُوجهت بصورة روز في القبر، لم تُبدِ كارين أي ندم، بل صرّحت بفخر أنها أنقذت روح صديقتها من خلال أسمى فعل حب. حُكم على سيلاس فانس وكارين ويليامز بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط، بينما نجت شيري غرين، حاملةً ندوبًا خفية لخيانة حطمت روحها.
لا يزال هاتف روز آيفون 5 اليوم على رفّ الأدلة الجنائية، شاهداً صامتاً على أن أخطر الوحوش لا تسكن الغابات، بل قلوب البشر. ولا يزال المسار الذي سلكته الصديقات الثلاث يجذب السياح الباحثين عن جمال الجبال، غافلين عن أن الأرض تحت أقدامهم تخفي أسراراً ملطخة بالدماء. تُذكّرنا قصة روز وشيري وكارين بمرارة كيف يمكن للثقة العمياء أن تقود إلى مصير يكون فيه الخلاص مجرد ذريعة للقسوة.
يُخيّم صمتٌ كثيفٌ على جبال بلو ريدج في فرجينيا، يصعب وصفه دون أن يشعر المرء بقشعريرةٍ تسري في جسده. بالنسبة لروز واشنطن، كان من المفترض أن يكون هذا الصمت بلسمًا لعقلها المُنهك من روتين العمل المُرهق في مجال الهندسة المعمارية، لكنه تحوّل إلى مُقدمةٍ لكابوس. لقد وثقت بكارين ويليامز كما لو كانت فرداً من عائلتها، تُشاركها أسرارها ومخاوفها وأحلام صداقةٍ دامت مدى العمر.